الموطن الأصلي لشجرة البُن



اختلف الباحثون في تحديد الموطن الأصلي لشجرة البُنِّ؛ فمنهم من أشار إلى أن البُن العربي انتقل من الحبشة إلى اليمن، عام: (525م)؛ إذ ذكرت بعض الدراسات أن الموطن الأصلي لشجرة البن يعود إلى أفريقيا الاستوائية في أثيوبيا، وفي الغالب أطلق الأوربيون اسم (Coffee) على القهوة من اسم مقاطعة (كوفا أو كفا)، (Kaffa)؛ الواقعة في جنوب الحبشة؛ إذ كانت نباتًا بريًّا ينمو من تلقاء نفسه. 

 وتجزم بعض الدراسات أن القهوة عربية الأصل، وأن اليمن هو أصل شجر البُنِّ وأنها كانت تُصدَّر من اليمن من مدينة  (مُوكا) أو (المخا)،  (Mucha)، عبر مينائها  المطل على البحر الأحمر؛ وسمِّيت القهوة في كل بقاع العالم (موكا كافي)، ثم انتقلت القهوة إلى الحبشة وإلى بلاد فارس.

  وتجزم الحقائق بأن اليمن بقيت مصدرًا وحيدًا للقهوة في العالم حتى غاية القرن السابع عشر الميلادي، ثم انتشرت إلى باقي الأصقاع الواقعة في جنوب بلاد العرب، ولمدة مائتي عام كانت الجزيرة العربية هي المصدر الوحيد لتصدير القهوة للعالم.

 وعبر تاريخ طويل لوجود البُنِّ، ظهر في البداية محصولًا للاستهلاك المحلي، ومع مرور الزمن ظهر الاهتمام الاستهلاكي بالبُن وتحول كمحصول تجاري واقتصادي، فانتشرت وتوسّعت زراعتُه باتجاه المناطق الغربية والشمالية والشرقية من البلاد وخارجها، وحيثُما توافرت الظروف البيئية والمناخية الملائمة لزراعته؛ اذ اشتهرت مناطق يافع بزراعة البُن (القهوة)، بأهم المحاصيل النقدية التي تُصدَّر إلى خارج البلاد.

  ولم تتوسع شهرة واستعمال القهوة بالعالم بسرعة، بل انتشارها كان بطيئًا؛ إذ بقيت القهوة (500) سنة في الشرق الأوسط، وفي سنة (1517م)؛ أدخل السلطان سليم الأول القهوة العربية إلى القسطنطينية (إستانبول)، وبعدها بوقت قصير أدخل تجار البهارات القهوة العربية إلى إيطاليا، ثم انتشرت بعدها في جميع أنحاء أوروبا في مائة عام.